فَالْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ وَاجِبٍ مَعْلُومٍ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا فِيهِ مَهْرٌ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُبْرِئَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ، فَالْإِبْرَاءُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِمَّا لَمْ يَجِبْ ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمُفَوَّضَةِ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْفَرْضِ أَوْ بِالدُّخُولِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا ، فَقَدْ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، فَإِنْ عَلِمَتْ قَدْرَهُ صَحَّ الْإِبْرَاءُ ، وَلَمْ تَفْتَقِرْ إِلَى الْقَبُولِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَتِمُّ إِلَّا بِقَبُولِ الزَّوْجِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ قَدْرَهُ فَالْإِبْرَاءُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنَ الْمَجْهُولِ بَاطِلَةٌ .