فهرس الكتاب

الصفحة 10416 من 19271

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُمْكِنَ الِاسْتِمْتَاعُ بِمِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهَا ابْنَةُ تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ ، قَدْ قَارَبَتِ الْبُلُوغَ ، وَأَمْكَنَ اسْتِمْتَاعُ الْأَزْوَاجِ بِهَا ، فَهِيَ كَالْكَبِيرَةِ ، لَهَا أَنْ يُطَالِبَهُ وَلِيُّهَا بِمَهْرِهَا ، وَعَلَيْهَا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَلَّا يُمْكِنَ الِاسْتِمْتَاعُ بِمِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهَا ابْنَةُ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ بِحَسْبِ حَالِهَا ، فَرُبَّ صَغِيرَةِ السِّنِّ يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ، وَرُبَّ كَبِيرَةِ السِّنِّ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ، الجزء التاسع < 533 > فَلِذَلِكَ لَمْ يَحُدَّهُ سِنٌّ مُقَدَّرَةٌ ، وَإِذَا كَانَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا غَيْرَ مُمْكِنٍ لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهَا إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الصَّدَاقِ إِلَيْهَا .

فَإِنْ طَلَبَ تَسْلِيمَهَا إِلَيْهِ لِيَقُومَ بِحَضَانَتِهَا وَتَرْبِيَتِهَا لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهَا إِلَيْهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي حَضَانَتِهَا ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي لَمْ يُخْلَقْ فِيهَا فَيَسْتَحِقَّهُ الزَّوْجُ مِنْهَا ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تَغْلِبَهُ الشَّهْوَةُ عَلَى مُوَاقَعَتِهَا ، فَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى تَلَفِهَا وَنِكَايَتِهَا .

فَلَوْ سَأَلَهُ وَلِيُّهَا - وَهِيَ صَغِيرَةٌ - أَنْ يَتَسَلَّمَهَا ، لَمْ يَلْزَمْهُ ؛ لِأَنَّ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا لَمْ يُخْلَقْ فِيهَا ، وَلِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى تَرْبِيَةٍ وَحَضَانَةٍ لَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ بِهَا ، وَلِأَنَّهُ يَلْتَزِمُ لَهَا نَفَقَةً لَا يُقَابِلُهَا الِاسْتِمْتَاعُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مستوى مَسْأَلَةٌ الصَّدَاقُ كَالدَّيْنِ سَوَاءٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت