فهرس الكتاب
[ الْقَوْلُ فِي /1 L13057 L13097 إِجْبَارِ الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ عَلَى الدُّخُولِ /1 ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَتْ نِضْوًا أُجْبِرَتْ عَلَى الدُّخُولِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ مَرَضٍ لَا يُجَامَعُ فِيهِ مِثْلُهَا فَتُمْهَلُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا النِّضْوَةُ الْخَلْقِ ، فَهِيَ الدَّقِيقَةُ الْعَظْمِ الْقَلِيلَةُ اللَّحْمِ ، فَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ نِضْوَةَ الْخَلْقِ ، فَلَهَا حَالَتَانِ .
إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خِلْقَةً لَا يُرْجَى زَوَالُهُ ، فَعَلَيْهَا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا كَغَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ ، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا بِحَسْبِ طَاقَتِهَا وَلَا يَنْكَأَهَا فِي نَفْسِهَا وَيُؤْذِيَهَا فِي بَدَنِهَا .
وَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَفِيفَةَ اللَّحْمِ ، لِخِفَّةِ لَحْمِهَا رُفِعَ هَوْدَجُهَا فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ ، وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْهُ لِلْحَاجَةِ ، فَلَمْ يُعْلَمْ خُرُوجُهَا مِنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ فَحَمَلَهَا ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِ الْإِفْكِ أَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أَنْزَلَ ، فَلَمْ تَمْنَعْ ضُؤُولَتُهَا وَخِفَّةُ لَحْمِهَا مِنْ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِهَا .
فَلَوْ كَانَتِ النِّضْوَةُ عَلَى حَدٍّ إِنْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ أَتْلَفَهَا ، مُنِعَ مِنْ وَطْئِهَا ، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهَا ، بِخِلَافِ الرَّتْقَاءِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ فِيهَا خِيَارَ الْفَسْخِ ؛ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهَا .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الرَّتْقَاءَ لَا يَقْدِرُ كُلُّ زَوْجٍ عَلَى وَطْئِهَا ، فَصَارَ الْمَنْعُ مُخْتَصًّا بِهَا ، فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ ، وَالنِّضْوَةُ