شُبْهَةٍ ، فَإِنْ كَانَ الْبَوْلُ مُسْتَرْسِلًا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي الْإِفْضَاءِ وَلَا مَهْرَ فِي الْوَطْءِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَوْلُ مُسْتَمْسِكًا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ بِالْوَطْءِ وَثُلُثُ الدِّيَةِ بِالْإِفْضَاءِ كَالْجَائِفَةِ ، وَإِنْ أَفْضَى أَجْنَبِيَّةً بِوَطْءِ إِكْرَاهٍ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ دُونَ الْمَهْرِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْإِفْضَاءِ حُكُومَةٌ .
وَالْكَلَامُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ هَاهُنَا فِي إِفْضَاءِ الزَّوْجَةِ ، وَإِفْضَاءُ مَنْ سِوَاهَا لَهُ مَوْضُوعٌ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ .
وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ إِفْضَاءَ الزَّوْجَةِ هَدْرٌ ، لَا يُضْمَنُ بِأَنَّ السِّرَايَةَ عَنْ مُسْتَحَقٍّ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ ، كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ إِذَا سَرَى إِلَى النَّفْسِ لَمْ يُضْمَنْ ؛ لِحُدُوثِهِ عَنْ مُسْتَحَقٍّ ، كَذَلِكَ الْإِفْضَاءُ سَرَى عَنْ وَطْءٍ مُسْتَحَقٍّ فَوَجَبَ أَلَّا يُضْمَنَ .
وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّهَا جِنَايَةٌ تَنْفَكُّ عَنِ الْوَطْءِ ، فَوَجَبَ أَلَّا يَسْقُطَ أَرْشُهَا بِاسْتِحْقَاقِ الْوَطْءِ ، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا وَقَطَعَ يَدَهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ بِغَيْرِ مَا تَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ عِنْدَهُمْ الجزء التاسع < 539 > بِالْخَلْوَةِ ، وَعِنْدَنَا بِتَغَيُّبِ الْحَشَفَةِ ، وَالْإِفْضَاءُ يَكُونُ بِمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِيلَاجِ ، فَصَارَ الْوَطْءُ الَّذِي تَجِبُ بِهِ دِيَةُ الْإِفْضَاءِ زَائِدًا عَلَى الْوَطْءِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُهُ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ: بِأَنَّهُ حَادِثٌ عَنْ وَطْءٍ مُسْتَحَقٍّ ، فَوَطْءُ الْإِفْضَاءِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ الْمُسْتَحَقَّ مَا لَمْ يُفْضِ