فهرس الكتاب
فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا دُونَهُ المتعة ، فَلَا مُتْعَةَ فِيهَا ، وَإِنْ تَنَوَّعَتْ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فَسْخُهَا مُسْقِطًا لِصَدَاقِهَا ، فَأَوْلَى أَنْ يُسْقِطَ مُتْعَتَهَا ، وَهَذِهِ الْفُرْقَةُ قَدْ تَكُونُ مِنْ سِتَّةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: بِرِدَّتِهَا .
وَالثَّانِي: بِإِسْلَامِهَا .
وَالثَّالِثُ: بِأَنْ تَجِدَ فِيهِ عَيْبًا ، فَتَفْسَخُ نِكَاحَهُ .
وَالرَّابِعُ: أَنْ تَعْتِقَ وَزَوْجُهَا عَبْدٌ ، فَتَخْتَارُ فَسْخَ نِكَاحِهِ .
وَالْخَامِسُ: بِأَنْ يَعْسُرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهَا ، فَتَخْتَارُ فَسْخَ نِكَاحِهِ .
وَالسَّادِسُ: بِأَنْ تَظْهَرَ فِيهِ عُنَّةٌ ، فَيُؤَجَّلَ لَهَا ، ثُمَّ تَخْتَارُ فَسْخَ نِكَاحِهِ بِهَا ، إِلَّا أَنَّ الْمُزَنِيَّ حَكَى عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا امْرَأَةٌ الْعِنِّينِ فَلَوْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ ، وَلَهَا عِنْدِي مُتْعَةٌ .
قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَهَذَا عِنْدِي غَلَطٌ عَلَيْهِ ، وَقِيَاسُ قَوْلِهِ: لَا حَقَّ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ قِبَلِهَا دُونَهُ .
وَهَذَا وَهْمٌ مِنَ الْمُزَنِيِّ فِي النَّقْلِ ، وَاسْتِدْرَاكٌ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ": وَأَمَّا امْرَأَةٌ الْعِنِّينِ فَلَوْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ ، فَلَيْسَ لَهَا عِنْدِي مُتْعَةٌ ، فَسَهَا الْكَاتِبُ فِي نَقْلِهِ ، فَأَسْقَطَ قَوْلَهُ:"فَلَيْسَ"، وَنَقَلَ مَا بَعْدَهُ ، فَقَالَ: فَلَهَا عِنْدِي مُتْعَةٌ ، وَتَعْلِيلُ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى السَّهْوِ فِي النَّقْلِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: فَلَوْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهَا ،