لَا ، قَالَ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ .
وَهَذَا أَمْرٌ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَا أَنْكَحَ قَطُّ إِلَّا أَوْلَمَ فِي ضِيقٍ أَوْ سَعَةٍ ، وَأَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ فِي سَفَرِهِ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ ، وَلِأَنَّ فِي الْوَلِيمَةِ إِعْلَانٌ لِلنِّكَاحِ ؛ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّفَاحِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ إِجَابَةُ الدَّاعِي إِلَيْهَا وَاجِبَةً ، دَلَّ عَلَى أَنَّ فِعْلَ الْوَلِيمَةِ وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمُسَبَّبِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ السَّبَبِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ وُجُوبَ قَبُولِ الْإِنْذَارِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِنْذَارِ .
وَالثَّانِي - وَهُوَ الْأَصَحُّ -: أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ ؛ وَلِأَنَّهُ طَعَامٌ لِحَادِثِ سُرُورٍ ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْوَلَائِمِ .
وَلِأَنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْوَلِيمَةِ عَقْدُ النِّكَاحِ وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ ، فَفَرْعُهُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ غَيْرَ وَاجِبٍ .
وَلِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لَتَقَدَّرَتْ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ ؛ وَلَكَانَ لَهَا بَدَلٌ عِنْدَ الْإِعْسَارِ ، كَمَا يَعْدِلُ الْمُكَفِّرُ فِي إِعْسَارِهِ إِلَى الصِّيَامِ ، فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ تَقْدِيرِهَا وَبَدَلِهَا عَلَى سُقُوطِ وُجُوبِهَا .
الجزء التاسع < 557 > وَلِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لَكَانَ مَأْخُوذًا بِفِعْلِهَا حَيًّا ، وَمَأْخُوذَةً مِنْ تَرِكَتِهِ مَيِّتًا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَتَوَسَّطُ فِي وُجُوبِهَا مَذْهَبًا مَعْلُولًا ، وَيَقُولُ هِيَ مِنْ