فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ ، وَقَسَمَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَيْلَتَيْنِ ، فَأَقَامَ عِنْدَ إِحْدَاهِمَا بَعْضَ زَمَانِهَا اسْتَجَدَّ نِكَاحَ ثَالِثَةٍ زُفَّتْ إِلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَقَضَّتِ اللَّيْلَةُ بِكَمَالِهَا كَأَنَّهُ أَقَامَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمَةِ إِحْدَى اللَّيْلَتَيْنِ بِكَمَالِهَا ، وَبَقِيَتْ لَهَا اللَّيْلَةُ الْأُخْرَى ، فَاسْتَجَدَّ نِكَاحَ الثَّالِثَةِ قَدَّمَ قَسْمَ الْمُسْتَجَدَّةِ ، وَقَطَعَ قَسْمَ الْمُتَقَدِّمَةِ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَسْمَ الْمُسْتَجَدَّةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ ، وَقَسْمَ الْمُتَقَدِّمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْفِعْلِ ، وَالْمُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ أَوْكَدُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ قَسْمَ الْمُسْتَجَدَّةِ لَا يُقْضَى ، وَقَسْمَ الْمُتَقَدِّمَةِ يُقْضَى ، وَمَا لَا يَلْزَمُ قَضَاؤُهُ أَوْكَدُ .
فَإِذَا وَفَّى الْمُسْتَجَدَّةَ قَسْمَهَا وَفَّى الْمُتَقَدِّمَةَ بَاقِي قَسْمِهَا ، وَهُوَ لَيْلَةٌ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْقَسْمَ بَيْنَ الثَّلَاثِ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَجَدَّهَا فِي تَضَاعِيفِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ قَسْمِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَقْطَعُ اللَّيْلَةَ عَلَيْهَا ، وَيَقْسِمُ لِلْمُسْتَجَدَّةِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ ، ثُمَّ يَقْضِي لِلْمُتَقَدِّمَةِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهَا الْأُولَى وَجَمِيعَ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُكْمِلُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ اسْتِحْقَاقُ الْمُتَقَدِّمَةِ بِهَا بِالدُّخُولِ فِيهَا ، وَإِنَّ فِي تَبْعِيضِ اللَّيْلَةِ عَلَيْهَا مُبَايَنَةً لَهَا وَانْكِسَارًا لِنَفْسِهَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي النَّهَارِ أَنْ