لَكَانَ حُسْنُ مُعْتَقَدِنَا يُطَهِّرُ مَا كَانَ نَجِسًا .
فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [ التَّوْبَةِ: ] .
فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ أَنْجَاسُ الْأَبْدَانِ كَنَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ كَذَلِكَ ، وَأَوْجَبَ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ صَافَحَهُمْ .
الجزء الأول < 81 > وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ سَمَّاهُمْ نَجَسًا ، لِأَنَّهُمْ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَصَارُوا لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْغُسْلُ كَالنَّجَاسَةِ الَّتِي يَجِبُ غَسْلُهَا لَا أَنَّهُمْ فِي أَبْدَانِهِمْ أَنْجَاسٌ .
فَإِذَا ثَبَتَ طَهَارَةُ الْمُشْرِكِينَ فَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ .
[ الْأَوَّلُ ] : ضَرْبٌ مِنْهُمْ يَرَوْنَ اجْتِنَابَ الْأَنْجَاسِ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَاسْتِعْمَالُ مِيَاهِهِمْ وَالصَّلَاةُ فِي ثِيَابِهِمْ اليهود والنصارى جَائِزَةٌ .
وَ [ الثَّانِي ] : ضَرْبٌ مِنْهُمْ لَا يَرَوْنَ اجْتِنَابَهَا وَلَا يَعْتَقِدُونَ الْعِبَادَةَ فِي اسْتِعْمَالِهَا كَالدَّهْرِيَّةِ وَالزَّنَادِقَةِ ، فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ مِيَاهِهِمْ وَالصَّلَاةُ فِي ثِيَابِهِمْ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الطَّهَارَةُ ، وَنَكْرَهُهَا خَوْفًا مِنْ حُلُولِ النَّجَاسَةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَجْتَنِبُوهَا وَيَرَوْنَ الْعِبَادَةَ فِي اسْتِعْمَالِهَا كَالْبَرَاهِمَةِ مِنَ الْهِنْدِ ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الْمَجُوسِ يَرَوْنَ اسْتِعْمَالَ الْأَبْوَالِ قُرْبَةً ، فَاسْتِعْمَالُ مِيَاهِهِمْ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي ثِيَابِهِمْ المشركين فَيَجُوزُ فِيمَا لَمْ يَلْبَسُوهُ كَثِيرًا كَالْيَوْمِ أَوْ بَعْضِهِ ، وَأَمَّا