فهرس الكتاب

الصفحة 11938 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ تَغْلِيظُهُ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ ، انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى شَرْحِ كُلِّ فَصْلٍ مِنْهَا ، أَمَّا تَغْلِيظُهُ بِتَكْرَارِ الْعَدَدِ فَسَنَذْكُرُ شَرْحَهُ مِنْ بَعْدُ ، وَأَمَّا تَغْلِيظُهُ بِالْمَكَانِ اللعان فَفِي أَشْرَفِ مَكَانٍ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَتَلَاعَنَانِ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَبَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ ، وَيُسَمَّى هَذَا الْمَوْضِعُ الْحَطِيمَ ، قِيلَ: لِأَنَّهُ يُحَطِّمُ الْعُصَاةَ ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَفِي مَسْجِدِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَاهُنَا عَلَى الْمِنْبَرِ .

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَاكِمَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُلَاعِنَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ عِنْدَهُ .

وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ ؛ لِأَنَّهُ مَقَامُ عُلُوٍّ وَشَرَفٍ ، وَاللِّعَانُ نَكَالٌ وَخِزْيٌ فَاخْتَلَفَ مَقَامُهُمَا لِتَنَافِيهِمَا ، وَحُمِلَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْمِنْبَرِ ، أَيْ عِنْدَهُ ؛ وَلِأَنَّهَا حُرُوفُ صِفَاتٍ يُخْلِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا .

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ ، فَيُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ إِنْ كَثُرَ النَّاسُ ، وَعِنْدَ الْمِنْبَرِ إِنْ قَلُّوا ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُشَاهَدَةُ الْحَاضِرِينَ لَهُمَا ، وَسَمَاعُ لِعَانِهِمَا ، وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ وَإِنْ كَانَ نَكَالًا أَنْ يَكُونَ فِي مَقَامِ شَرَفٍ ، كَمَا لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فِي الْبِقَاعِ الشَّرِيفَةِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي النَّكَالِ .

وَإِنْ كَانَ هَذَا اللِّعَانُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت