بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ فِي مَسْجِدِهَا الْأَقْصَى ، وَفِي مَوْضِعِ الِاخْتِيَارِ مِنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَطَّانِ: عِنْدَ الصَّخْرَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بِقَاعِهِ وَالْوَجْهِ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ وَطَائِفَةٍ: أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَخَصُّ بِالشُّهْرَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْبِلَادِ فَفِي جَوَامِعِهَا ، لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بِقَاعِ الْعِبَادَاتِ ، وَيَكُونُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ أَوْ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَضَى ، وَأَمَّا تَغْلِيظُهُ بِالزَّمَانِ فَمِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَإِقَامَةِ جَمَاعَتِهَا ، وَلَا يَلْتَعِنَانِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَقَبْلَ إِقَامَتِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ [ الْمَائِدَةِ: 106 ] وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقْتٌ لِلدُّعَاءِ ، وَلِارْتِفَاعِ الْأَعْمَالِ ، وَأَمَّا تَغْلِيظُهُ بِالْجَمَاعَةِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُمْ أَرْبَعَةٌ ، فَمَا زَادَ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الْبَيِّنَةِ فِي الزِّنَا ، وَيَكُونُوا عُدُولًا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لِيَجْتَمِعَ الْأَشْهَادُ بِحُضُورِهِمْ ، وَالْبَيِّنَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِشَهَادَتِهِمْ .
الجزء الحادي عشر < 47 >