فهرس الكتاب

الصفحة 11958 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَمَعْنَى قَوْلِهِمَا فُرْقَةٌ بِلَا طَلَاقِ الزَّوْجِ ( قَالَ ) : وَتَفْرِيقُ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - غَيْرُ فُرْقَةِ الزَّوْجِ إِنَّمَا هُوَ تَفْرِيقُ حُكْمٍ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَصَدَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْكَلَامِ الرَّدَّ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ تَفْرِيقَ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ كَانَ إِيقَاعًا بِحُكْمٍ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُوقِعِ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ حَتَّى يُوقِعَهَا الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهَا مَعَهُ .

وَقُلْنَا: إِنَّ حُكْمَ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - كَانَ تَنْفِيذًا وَإِخْبَارًا بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ .

وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: بَيَانُ حُكْمِ الْفُرْقَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ .

وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَسْخٌ وَلَيْسَتْ بِطَلَاقٍ وَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهَا تَحْرِيمُ التَّأْبِيدِ .

وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: هِيَ فُرْقَةُ طَلَاقٍ بَائِنٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَأَبَّدْ تَحْرِيمُهَا عِنْدَهُ ، وَأَحَلَّهَا لَهُ إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ .

وَفِي هَذَا الْقَوْلِ تَنَاقُضٌ ، لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِالْحَاكِمِ ، دُونَ الزَّوْجِ ، وَالطَّلَاقُ يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ دُونَ الْحَاكِمِ ، قَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ".

فَتَنَاقَصَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت