قَوْلِهِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ فَعَلْتُمْ مِثْلَ هَذِهِ الْمُنَاقَضَةِ لِأَنَّكُمْ جَعَلْتُمُ الْفُرْقَةَ وَاقِعَةً بِالزَّوْجِ دُونَ الْحَاكِمِ ، وَالزَّوْجُ لَا يَقَعُ مِنْهُ إِلَّا الطَّلَاقُ ، قِيلَ: قَدْ يَصِحُّ مِنَ الزَّوْجِ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ سَبَبٍ ، وَالْفَسْخُ إِذَا كَانَ عَنْ سَبَبٍ ، كَالْفَسْخِ بِالْعُيُوبِ ، وَهَذِهِ الْفُرْقَةُ لِسَبَبٍ فَكَانَتْ فَسْخًا وَلَمْ تَكُنْ طَلَاقًا ، فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْقَوْلِ تَنَاقُضٌ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمَا يَخْتَصُّ مِنْ أَلْفَاظِهِ مِنْ صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ ، وَهَذِهِ الْفُرْقَةُ لَا تَقَعُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَلَا كِنَايَتِهِ ، الجزء الحادي عشر < 55 > وَلَا يَكُونُ اللِّعَانُ مِنْ غَيْرِ الْمُلْتَعِنِ صَرِيحًا فِي الطَّلَاقِ وَلَا كِنَايَةً ، وَلِأَنَّ لِفُرَقَةِ الطَّلَاقَ عَدَدًا لَيْسَ فِي فُرْقَةِ اللِّعَانِ وَحُكْمًا يُخَالِفُ حُكْمَ اللِّعَانِ ، لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ وَتَحِلُّ فِيمَا دُونَهُ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ ، وَهُوَ يَقُولُ فِي فُرْقَةِ اللِّعَانِ: إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ ، فَسَلَبَهُ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّلَاقَيْنِ وَاعْتَبَرَ فِيهِ مِنَ التَّكْذِيبِ مَا لَا يَعْتَبِرُ فِي وَاحِدٍ مِنَ الطَّلَاقَيْنِ ، فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ اللِّعَانُ طَلَاقًا ، كَمَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ لِعَانًا .