فهرس الكتاب

الصفحة 11967 من 19271

الجزء الحادي عشر < 58 > بَابُ كَيْفَ اللِّعَانُ مِنْ كِتَابِ اللِّعَانِ وَالطَّلَاقِ وَأَحْكَامِ الْقُرْآنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:"وَلَمَّا حَكَى سَهْلٌ شُهُودَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مِعَ حَدَاثَتِهِ وَحَكَاهُ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُ أَمْرًا يُرِيدُ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - سَتْرَهُ وَلَا يَحْضُرُهُ إِلَّا وَغَيْرُهُ حَاضِرٌ لَهُ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ حُدُودِ الزِّنَا يَشْهَدُهَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا أَقَلُّ مِنْهُمْ ، وَهَذَا يُشْبِهُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الزَّانِيَيْنِ: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي حِكَايَةِ مَنْ حَكَى اللِّعَانَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - جُمْلَةً بِلَا تَفْسِيرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا نَصَبَ اللِّعَانَ حِكَايَةً فِي كِتَابِهِ ، فَإِنَّمَا لَاعَنَ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بِمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي تَغْلِيظِ اللِّعَانِ بِحُضُورِ الَّذِينَ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ بِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الدَّلِيلِ .

وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحُدُودِ الَّتِي يَخْفَى أَثَرُهَا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ كَحَدِّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ ما يشترط فيها من حضور الشهود ، فَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ كَالزِّنَا ، كَانَ أَقَلَّ مَنْ شَهِدَ حَدَّهُ أَرْبَعَةٌ ، وَمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ كَالْقَذْفِ ، فَالشَّاهِدَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت