أَقَلُّ مَنْ يَحْضُرُ اسْتِيفَاءَهُ ، فَأَمَّا مَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ لا يشترط في استيفائه حضور الشهود ، فَلَيْسَ يُؤْمَرُ فِي اسْتِيفَائِهِ بِحُضُورِ الشُّهُودِ ، لِأَنَّ شَوَاهِدَ اسْتِيفَائِهِ تُغْنِي عَنِ الشَّهَادَةِ .
وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَشَارَ إِلَيْهَا ، وَهَلْ يَحْتَاجُ مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى ذِكْرِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ أَمْ لَا ؟ كيفية الملاعنة عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِشَارَةِ مَعَ ذِكْرِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ كَالشَّهَادَةِ ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لِمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ زَوْجَتِي هَذِهِ مِنَ الزِّنَا ، فَيَكُونُ مُقْتَصِرًا عَلَى شَرْطَيْنِ: الزَّوْجِيَّةِ وَالْإِشَارَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَحْتَاجُ مَعَ ذِكْرِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْإِشَارَةِ إِلَى شَرْطٍ ثَالِثٍ هُوَ الِاسْمُ دُونَ النَّسَبِ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لِمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ زَوْجَتَيْ فُلَانَةً هَذِهِ مِنَ الزِّنَا لِيَتَوَجَّهَ اللِّعَانُ إِلَى حَاضِرٍ مُسَمًّى ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُ مَعَهَا مَنْ يَجُوزُ أَنْ تَنْصَرِفَ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ .
الجزء الحادي عشر < 59 > وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، وَحَكَاهُ فِي جَامِعِهِ الَّذِي نَقَلَ فِيهِ مَنْصُوصَاتِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَحْتَاجُ مَعَ ذِكْرِ الزَّوْجِيَّةِ وَالِاسْمِ وَالْإِشَارَةِ إِلَى شَرْطٍ رَابِعٍ وَهُوَ النَّسَبُ فَيَقُولُ: زَوْجَتَيْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ هَذِهِ ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ مَوْضُوعٌ عَلَى