لَا يَلْحَقُ الجزء الحادي عشر < 64 > بِهِ ، فَكَانَ قَوْلُهُ: مَا هُوَ مِنِّي تَأْكِيدًا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِوَلَدِهِ: أَنْتَ وَلَدُ زِنًا ، كَانَ قَاذِفًا لِأُمِّهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَبِهِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ: لَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِذَلِكَ حَتَّى يَقُولَ: مَا هُوَ مِنِّي ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى نَفْيِ الِاحْتِمَالِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ مِنْ زِنًا وَيَكُونُ مِنْهُ ، بِأَنْ يَكُونَ قَدْ زَنَى قَبْلَ تَزَوُّجِهِ بِهَا وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ عَقْدِهِ فَيَكُونُ لَاحِقًا بِهِ ؛ وَلِأَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ يَرَى أَنَّ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ زِنًا وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ فِيهِ لَاحِقًا ، وَلَا يُؤْمَنُ مِنَ الْمُلَاعِنِ اعْتِقَادُ مَذْهَبِهِ ، فَلِذَلِكَ وَجَبَ لِإِزَالَةِ الِاحْتِمَالِ أَنْ يُضِيفَ إِلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ وَلَدُ زِنًا: مَا هُوَ مِنِّي وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوَلَدَ حَتَّى اسْتَكْمَلَ لِعَانَهُ وَلِعَانَ الزَّوْجَةِ قِيلَ: قَدْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَلَمْ يَنْتِفِ الْوَلَدُ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْفِيَهُ اسْتَأْنَفَ لِوَقْتِهِ لِعَانًا خَاصًّا لِنَفْيِ الْوَلَدِ كَامِلًا بِالشَّهَادَاتِ وَاللَّعْنَةِ الْخَامِسَةِ .
وَلَمْ تُلَاعِنْ مَعَهُ الزَّوْجَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلِعَانِهَا فِي نَفْيِ الْوَلَدِ وَلَا فِي إِثْبَاتِهِ ، وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ بِإِسْقَاطِ الزِّنَا عَنْهَا وَقَدْ سَقَطَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ لِعَانِهَا ، وَهَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِي كِتَابِ"الْأُمِّ"وَقَالَ فِي"الْإِمْلَاءِ": تُعِيدُ الزَّوْجَةُ لِعَانَهَا بَعْدَ إِعَادَةِ الزَّوْجِ ، وَلَيْسَ