مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: -"فَإِنْ قَالَ هَذَا فَقَدْ فَرَغَ مِنَ اللِّعَانِ فَإِنْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فَلَمْ يَذْكُرْ نَفْيَ الْوَلَدِ أَوِ الْحَمْلِ فِي اللِّعَانِ قَالَ لِلزَّوْجِ: إِنْ أَرَدْتَ نَفْيَهِ أَعَدْتَ اللِّعَانَ ، وَلَا تُعِيدُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ إِعَادَةِ الزَّوْجِ اللِّعَانَ إِنْ كَانَتْ فَرَغَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْتِعَانِ الزَّوْجِ".
الجزء الحادي عشر < 65 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لَيْسَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الْتِعَانِهِمَا حَدٌّ وَلَا تَعْزِيرٌ لِقَذْفٍ وَلَا زِنًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعَزَّرَانِ بَعْدَ الِالْتِعَانٍ لِتَحَقُّقِ الْكَذِبِ فِي اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّ الْكَذِبَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا ، وَمَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَذِبُهُ لَمْ يُعَزَّرْ كَالشَّهَادَتَيْنِ الْمُخْتَلِفَتَيْنِ الْمُتَدَاعِيَتَيْنِ ، وَكَالْيَمِينِ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَا تَعْزِيرَ فِيهَا عَلَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنِ اخْتَلَفَا وَلَا عَلَى الْحَالِفَيْنَ وَإِنْ تَكَاذَبَا .
كَذَلِكَ فِي الْتِعَانِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ كَأَحَدِهِمَا ، وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ مَوْضُوعٌ لِلزَّجْرِ وَالنَّكَالِ ، وَمَا فِي اللِّعَانِ مِنَ الزَّجْرِ وَالنَّكَالِ أَعْظَمُ .