وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِفَاضُ الْمَاءِ يَعْنِي:"الِاسْتِنْجَاءَ".
فَإِذَا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ السِّوَاكَ مَأْمُورٌ بِهِ ، فَهُوَ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: السِّوَاكُ وَاجِبٌ ، لَكِنْ لَا يَقْدَحُ تَرْكُهُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ: السِّوَاكُ وَاجِبٌ ، فَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ ، وَاسْتَدَلَّا جَمِيعًا عَلَى وُجُوبِهِ بِمَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَرَأَى فِي أَسْنَانِهِمْ صُفْرَةً ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا اسْتَاكُوا .
وَهَذَا أَمْرٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَالْقَلَحُ فِي الْأَسْنَانِ: الصُّفْرَةُ .
وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَى خَشِيتُ أَنْ يَدْرِدَنِي".
أَيْ: تَتَنَاثَرُ أَسْنَانِي ، فَأَصِيرُ أَدْرَدَ مِنْ كَثْرَةِ السِّوَاكِ ، وَمِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: أَخَذْتُ بِالْجُمَّةِ رَأْسًا ارْعَوَا وَبِالثَّنَايَا الْوَاضِحَاتِ الدَرْدَرَا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الجزء الأول < 84 > الْعِشَاءِ وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِ صَلَاةٍ ."
وَفِيهِ دَلِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ،