أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا ، لَأَمَرَهُمْ بِهِ ، شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ .
وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ:"لَأَمَرْتُهُمْ"بِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهِ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَفْرِضَهُ".
فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ:"كُتِبَ الْوِتْرُ عَلَيَّ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ ، وَكُتِبَ الْأَضْحَى عَلَيَّ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ وَكُتِبَ السِّوَاكُ عَلَيَّ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ".
وَهَذَا نَصٌّ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: اسْتَاكُوا فَهُوَ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ لِإِزَالَةِ الْقَلَحِ ، وَإِزَالَةُ الْقَلَحِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَكَذَلِكَ السِّوَاكُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَأَمَّا الْخَبَرُ الْآخَرُ ، فَقَدْ بَيَّنَهُ"حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَفْرِضَهُ"فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي خَمْسَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ استعمال السواك ، لِرِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَيْلِ ، شَوَّصَ فَاهُ بِالسِّوَاكِ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الشَّوْصُ الْغَسْلُ .
وَالْمَوْصُ مِثْلُهُ ، وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ: بِأَسْوَدَ مُلْتَفِّ الْغَدَائِرِ وَارِدٌ وَذِي أُشُرٍ تُسُوفُهُ وَتَشُوصُ وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: عِنْدَ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ استعمال السواك ، لِرِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ