مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ طَلَبَ الْحَدَّ الَّذِي قَذَفَهَا بِهِ لَمْ يُحَدَّ ؛ لِأَنَهُ قَذْفٌ وَاحِدٌ حُدَّ فِيهِ مَرَةً ، وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ فَلَا يُنْفَى إِلَّا عَلَى مَا نَفَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَذَلِكَ أَنَّ الْعَجْلَانِيَّ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَنَفَى حَمْلَهَا لَمَّا اسْتَبَانَهُ فَنَفَاهُ عَنْهُ بِاللِّعَانِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَذَكَرْنَا أَنَّهُ إِذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِرَجُلٍ سَمَّاهُ ، فَإِنِ الْتَعَنَ الزَّوْجُ وسمى الذي قذفها به في لعانه وَسَمَّاهُ فِي لِعَانِهِ سَقَطَ حَدُّ قَذْفِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ فَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ لِقَذْفِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُحَدُّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ إِعَادَةُ اللِّعَانِ مِنْ أَجْلِهِ .
وَالثَّانِي: يُحَدُّ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْقُطَ بِلِعَانِهِ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَلْتَعِنْ مِنْ زَوْجَتِهِ وَحُدَّ لَهَا ثُمَّ جَاءَ الْمُسَمَّى بِهَا مُطَالِبًا ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ لَهُ ، وَعَلَّلَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ قَذْفٌ وَاحِدٌ قَدْ حُدَّ فِيهِ مَرَّةً ، يَعْنِي أَنَّ الزِّنَا الَّذِي قَذَفَهُمَا بِهِ وَاحِدٌ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ وَقَدِ اسْتَوْفَى مِنْهُ فَلَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ ، وَقَدْ وَهِمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَخَرَّجَ قَوْلًا آخَرَ: إِنَّهُ يُحَدُّ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِيمَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ هَذَا التَّخْرِيجِ ، فَإِنْ قِيلَ بِتَخْرِيجِهِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ، فَفِي جَوَازِ لِعَانِهِ مِنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْهُ ؛