فهرس الكتاب

الصفحة 12018 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا يُلَاعِنُ بِحَمْلٍ لَعَلَّهُ رِيحٌ فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَحَاطَ الْعِلْمَ بِأَنْ لَيْسَ حَمْلٌ ، أَمَا تُلَاعِنُ بِالْقَذْفِ ؟ قَالَ: بَلَى ، قِيلَ: فَلِمَ لَا يُلَاعِنُ مَكَانَهُ ؟".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُلَاعِنَ مِنَ الْحَامِلِ ، وَيَنْفِيَ حَمْلَهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْ حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ .

وَإِنْ خَالَفَ وَلَاعَنَ فِي حَمْلِهَا سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِلِعَانِهِ وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ الْحَمْلُ بِلِعَانٍ ، وَصَارَ لَاحِقًا بِهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى نَفْيِهِ ، وَهَذَا قَوْلٌ خَالَفَ فِيهِ السُّنَّةَ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِي وَامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ ، وَلَاعَنَ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ ، وَلِأَنَّ الْحَمْلَ إِنْ كَانَ الجزء الحادي عشر < 81 > غِلَظًا أَوْ رِيحًا فَهِيَ حَائِلٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُلَاعِنَ عَنْهَا ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَهِيَ كَذَاتِ وَلَدٍ ، فَهَلَّا لَاعَنَ مِنْهَا ، وَقَدْ مَضَى مِنَ الْكَلَامِ مَعَهُ فِي ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى .

وَإِنْ كَانَ لِعَانُهُ مِنَ الْحَامِلِ جَائِزًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلَ نَفْيَهُ قَبْلَ وَضْعِهِ فَيَنْتَفِيَ عَنْهُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً ، أَوْ يُؤَخِّرَ نَفْيَهُ حَتَّى تَضَعَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَبَيَّنٍ قَبْلَ الْوِلَادَةِ ، فَإِنْ عَجَّلَ بِاللِّعَانِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ عَنْهُ وَلَمْ يَنْتَفِ بِهِ الْحَمْلُ كَانَ لَهُ إِذَا وَلَدَتْ وَأَرَادَ نَفْيَهُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت