فهرس الكتاب

الصفحة 12036 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنْ لَا يَقْذِفَ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالزِّنَا من نَسَبَ وَلَدَ امْرَأَتِهِ إِلَى وَطْءِ غَيْرِهِ ، فَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: وَجَدَكِ عَلَى فِرَاشِهِ فَظَنَّكِ زَوْجَتَهُ وَظَنَنْتِيهِ زَوْجَكِ .

فَلَا يَكُونُ قَاذِفًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا زَانٍ ، فَلَا يَجِبُ بِهَذَا الرَّمْيِ حَدٌّ ، وَيَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى نَفْيِ النَّسَبِ ، فَإِنْ كَانَ حَمْلًا فَلَا لِعَانَ بِهِ ، وَلَا تَنَازُعَ فِيهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ غِلَظًا أَوْ رِيحًا ، فَإِذَا وَضَعَتْ رُوعِيَ حَالُ الْمَرْمِيِّ بِوَطْئِهَا ، فَإِنْ كَانَ مُسَمًّى مُعْتَرِفًا بِوَطْئِهَا فَلَا لِعَانَ ، وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِالزَّوْجِ اضْطُرَّ إِلَى نَفْيِهِ بِاللِّعَانِ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَرْمِيُّ بِهَا مُنْكِرًا لِوَطْئِهَا أَوْ كَانَ مَجْهُولًا غَيْرَ مُسَمًّى اضْطُرَّ إِلَى نَفْيِهِ بِاللِّعَانِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ ، وَفِي جَوَازِ لِعَانِهِ مِنْهُ بِغَيْرِ قَذْفٍ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: إِنَّهُ يَصِحُّ لِعَانُهُ مِنْهُ بِغَيْرِ قَذْفٍ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا الْوَطْءَ مُفْسِدٌ لِفِرَاشِهِ كَالزِّنَا فَاسْتَوَيَا فِي نَفْيِ نَسَبِهِ بِاللِّعَانِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدِ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَزْنِيَا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيْهِمَا فِي رَمْيِهِمَا بِالزِّنَا ، فَعَلَى هَذَا يَقُولُ فِي لِعَانِهِ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ ، إِنَّنِي لِمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ إِصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ مَا هُوَ مِنِّي .

فَإِذَا أَكْمَلَ لِعَانَهُ انْتَفَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت