عَنْهُ النَّسَبُ وَلَمَ تُلَاعِنِ الْمَرْأَةُ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا اللِّعَانَ لَا يُوجِبُ عَلَيْهَا الْحَدَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَ وَطْءَ شُبْهَةٍ وَلَمْ يُثْبِتِ الزِّنَا ، وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَلْتَعِنْ ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا مَقْصُورٌ عَلَى إِسْقَاطِ الْحَدِّ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ كَلَامٍ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ الجزء الحادي عشر < 89 > يُلَاعِنَ مِنْهُ حَتَّى يَتَضَمَّنَ قَذْفًا يُوجِبُ الْحَدَّ ، لِأَنَّ اللِّعَانَ مَقَامُ خِزْيٍ فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِلَّا فِي مِثْلِهِ ، وَلِأَنَّ فَحْوَى الْكِتَابِ وَنَصَّ السُّنَّةِ جَاءَتْ بِمِثْلِهِ ، فَعَلَى هَذَا فِي كَيْفِيَّةِ قَذْفِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بِصَرِيحِ الزِّنَا وَلَوْ كَانَ فِيهِ إِكْذَابٌ لِنَفْسِهِ ، حَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: بِمَعَارِيضِ الزِّنَا ، كَقَوْلِهِ: فَجَرَتْ بِوَطْءِ غَيْرِي ، أَوْ وُطِئَتْ وَطْأً حَرَامًا ، لِئَلَّا يُصَرِّحَ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ ، فَإِنْ وَقَعَ الِاقْتِصَارُ مِنْهُ عَلَى مَعَارِيضِ الْقَذْفِ ، بَنَى لَفْظَ لِعَانِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ وَطْءِ الْفُجُورِ أَوِ الْوَطْءِ الْحَرَامِ ، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مَا هُوَ مِنِّي ، وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُلَاعِنَ بَعْدَهُ سَوَاءٌ أَضَافَ الْفُجُورَ إِلَيْهَا أَوْ إِلَى الْوَاطِئِ ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يُقْتَنَعْ مِنْهُ إِلَّا بِالْقَذْفِ الصَّرِيحِ ، فَإِنْ قَذَفَهُمَا لَاعَنَ ، وَلَاعَنَتْ بَعْدَهُ ، وَإِنْ قَذَفَهُ دُونَهَا لَاعَنَ وَلَمْ تُلَاعِنْ بَعْدَهُ ،