فهرس الكتاب

الصفحة 12047 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا نَفَيْنَا عَنْهُ وَلَدَهَا بِاللِّعَانِ ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَهُ بِوَلَدٍ لَأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ مَا يَلْزَمُهُ لَهُ نَسَبُ وَلَدِ الْمَبْتُوتَةِ فَهُوَ وَلَدُهُ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ نَفْيَ النَّسَبِ بِاللِّعَانِ أنواعه عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْفِيَ بِهِ حَمْلًا .

وَالثَّانِي: أَنْ يَنْفِيَ بِهِ وَلَدًا .

فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَنْفِيَ بِهِ حَمْلًا ، فَإِذَا وَضَعَتْ وَاحِدًا أَوْ عَدَدًا انْتَفَى عَنْهُ جَمِيعُهُمْ ، لِأَنَّ الْحَمْلَ مَا اشْتَمَلَ الْبَطْنُ عَلَيْهِ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْأَخِيرِ مِنْهُمْ فَلَوْ وَضَعَتْ وَلَدًا فَانْتَفَى عَنْهُ وَانْقَضَتْ بِهِ عَدَّتُهَا فِي الظَّاهِرِ ، ثُمَّ وَضَعَتْ بِهِ وَلَدًا آَخَرَ ، نَظَرَ فِي زَمَانِ وَضْعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ ، فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ فَهُمَا مِنْ حَمْلٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بَيْنَ الْحَمْلَيْنِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَهِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَقَلُّ مِنْهُمَا كَانَا حَمْلًا وَاحِدًا اشْتَمَلَ الْبَطْنُ عَلَيْهِمَا ، فَانْتَفَيَا عَنْهُ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ ، وَعَلِمْنَا أَنَّهَا كَانَتْ بَاقِيَةً فِي عِدَّتِهَا إِلَى وَضْعِ الثَّانِي .

وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَتْ وَلَدًا ثَالِثًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ انْتَفَى الثَّالِثُ مَعَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ بِاللِّعَانِ الْمُتَقَدِّمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت