مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ طَلَّقَهَا مَرِيضًا ثَلَاثًا فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَقَدْ قِيلَ لَا تَرِثُ مَبْتُوتَةً وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَالَ فِي الجزء الحادي عشر < 241 > مَوْضِعٍ آخَرَ وَهَذَا قَوْلٌ يَصِحُّ لِمَنْ قَالَ بِهِ ، قُلْتُ: فَالِاسْتِخَارَةُ شَكٌّ وَقَوْلُهُ يَصِحُّ إِبْطَالًا لِلشَّكِّ ( وَقَالَ ) فِي اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى: إِنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا تَرِثُ وَهَذَا أَوْلَى بِقَوْلِهِ وَبِمَعْنَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَّثَ الزَّوْجَةَ مِنْ زَوْجٍ يَرِثُهَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ ، فَلَمَّا كَانَتْ إِنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا وَإِنْ مَاتَ لَمْ تَعْتَدَّ مِنْهُ عِدَّةً مِنْ وَفَاتِهِ خَرَجَتْ مِنْ مَعْنَى حُكْمِ الزَّوْجَةِ مِنَ الْقُرْآنِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ وَرَّثَ رَجُلَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ مِنِ ابْنٍ ادَّعَيَاهُ وَوَرَّثَ الِابْنَ إِنْ مَاتَا قَبْلَهُ الْجَمِيعَ ، فَقَالَ الشَّافَعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنَّمَا يَرِثُ النَّاسُ مِنْ حَيْثُ يُورَثُونَ ، يَقُولُ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ كَانَا يَرِثَانِهِ نِصْفَيْنِ بِالْبُنُوَّةِ فَكَذَلِكَ يَرِثُهُمَا نِصْفَيْنِ بِالْأُبُوَّةِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: فَكَذَلِكَ إِنَمَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ الزَّوْجَ مِنْ حَيْثُ يَرِثُ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ بِمَعْنَى النِّكَاحِ ، فَإِذَا ارْتَفَعَ النِّكَاحُ بِإِجْمَاعٍ ارْتَفَعَ حُكْمُهُ ، وَالْمُوَارَثَةُ بِهِ وَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَرِثُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا تَرِثُهُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ ،"