تَعَالَى: فَعَائِشَةُ ، وَمَرْوَانُ ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ يَعْرِفُونَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمَّ مَكْتُومٍ كَمَا حَدَّثَتْ وَيَذْهَبُونَ إِلَى ذَلِكَ ، إِنَّمَا كَانَ لِلشَّرِّ وَكَرِهَ لَهَا ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا كَتَمَتِ السَّبَبَ الَّذِي بِهِ أَمَرَهَا النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ غَيْرِ زَوْجِهَا خَوْفًا أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ سَامِعٌ فَيَرَى أَنَّ لِلْمَبْتُوتَةِ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَمْ يَقُلْ لَهَا النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} اعْتَدِّي حَيْثُ شِئْتِ بَلْ خَصَّهَا إِذْ كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا فَبِهَذَا كُلِّهِ أَقُولُ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ عِدَّةَ الزَّوْجَاتِ مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ وَفَاةٍ ، وَمِنْ طَلَاقٍ .
فَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَلَا نَفَقَةَ فِيهَا ، وَفِي السُّكْنَى قَوْلَانِ: نَذْكُرُهُمَا مِنْ بَعْدُ .
وَأَمَّا عِدَّةُ الطَّلَاقِ فَضَرْبَانِ .
رَجْعِيٌّ وَبَائِنٌ ، فَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى المطلقة لِبَقَاءِ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَيْهَا .
وَأَمَّا الْبَائِنُ فَلَهَا حَالَتَانِ: حَائِلٌ وَحَامِلٌ .
الجزء الحادي عشر < 246 > فَأَمَّا الْحَامِلُ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى المطلقة لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ الطَّلَاقِ: 6 ] .
وَأَمَّا الْحَائِلُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ المطلقة لَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى .