مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَكَذَلِكَ كُلُّ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثَةِ مَسَائِلَ: أَحَدُهَا: فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ، فَأَمَّا الْحُرَّةُ فَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوبَ الْإِحْدَادِ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَهِيَ فِي الْإِحْدَادِ كَالْحُرَّةِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ ، فَأَمَّا السُّكْنَى فَإِنْ تَرَكَ السَّيِّدُ اسْتِخْدَامَهَا وَجَبَ لَهَا السُّكْنَى كَالْحُرَّةِ وَلَزِمَهَا الْجَمْعُ بَيْنَ السُّكْنَى وَالْإِحْدَادِ ، وَإِنِ اسْتَخْدَمَهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا لِحَقِّهِ فِي الْمِلْكِ ، وَسَقَطَتِ السُّكْنَى وَلَزِمَ الْإِحْدَادُ ، وَلَا يَكُونُ سُقُوطُ السُّكْنَى مُوجِبًا لِسُقُوطِ الْإِحْدَادِ: لِأَنَّ مَقْصُودَ الْإِحْدَادِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: إِظْهَارُ الْحُزْنِ عَلَى الزَّوْجِ رِعَايَةً لِحُرْمَتِهِ .
وَالثَّانِي: تَرْكُ مَا يُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ مِنَ الزِّينَةِ ، لِأَنْ لَا تَشْتَهِيَ وَيَشْتَهِيَهَا الرِّجَالُ وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ مَا يُخَالِفُ فِيهِ مَعْنَى الْحُرَّةِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ السَّيِّدُ مِنَ الْخِدْمَةِ .