هَذَا تَدَاخُلُ عِدَّتَيْنِ فِي حَقِّ الْمُشْرِكِينَ ، فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ .
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَإِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ يَتَدَاخَلْ عِدَّتَاهُمَا: لِأَنَّهُ يَلْزَمُنَا حِفْظُ أَنْسَابِهِمْ كَمَا يَلْزَمُنَا حِفْظُ أَنْسَابِنَا وَإِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعِدَّتَيْنِ لَا يَتَدَاخَلَانِ فِي حَقِّ الْمُشْرِكِينَ كَمَا لَا يَتَدَاخَلَانِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَتَدَاخَلُ الْعِدَّتَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُنَا أَنْ نَحْفَظَ أَنْسَابَ الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ تَتَدَاخَلِ الْعِدَّتَانِ فِي حُقُوقِهِمْ ، وَإِنَّمَا تُوجَبُ الْعِدَّةُ عَلَى الْمُشْرِكِ حِفْظًا لِنَسَبِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا تَسْتَبْرِئُ الْمَسْبِيَّةَ حِفْظًا لِنَسَبِ مَنْ يَسْتَمْتِعُ بِهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إِنْ قَالُوا: قَدْ قُلْتُمْ فِي رَجُلٍ وَطِئَ أَمَةً اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا لَزِمَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِقُرْءٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِقُرْأَيْنِ وَيَدْخُلُ أَحَدُ الِاسْتِبْرَاءَيْنِ فِي الْآخَرِ كَذَلِكَ تَدَاخُلُ الْعِدَّتَيْنِ .
وَالْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لِأَصْحَابِنَا أَيْضًا فِيهَا وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءَ بِقُرْأَيْنِ لِلْمُسْتَبْرَأَيْنِ ، وَلَا تَتَدَاخَلُ ، وَهَذَا أَصَحُّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ عَلَيْهِمَا إِلَّا اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ ،