مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَمْ أُلْزِمِ الْوَاطِئَ بِنَفَقَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الزَّوْجَيْنِ إِلَّا لُحُوقَ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ فِرَاشٌ بِالشُّبْهَةِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا نَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي فَمُعْتَبَرَةٌ بِحُكْمِ نِكَاحِهِ زوجة المفقود إن تزوجت .
فَإِنْ قِيلَ بِقَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّ نِكَاحَهُ صَحِيحٌ فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ، وَإِلَى حِينِ الْفُرْقَةِ ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ فِيهَا الرَّجْعَةَ ، وَلَهَا السُّكْنَى كَالْمَبْتُوتَةِ .
وَإِنْ قِيلَ بِقَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّ نِكَاحَهُ بَاطِلٌ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ نِكَاحِهِ ، وَلَا فِي حَالِ دُخُولِهِ ، لِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجِيَّةِ تُسْتَحَقُّ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ الْمُسْتَحَقِّ ، وَفَسَادُ النِّكَاحِ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِحْقَاقِ التَّمْكِينِ فَمَنَعَ مِنِ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا كَانَ كَالْمُتَصَرِّفِ عَنْ إِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مَعَ فَسَادِ عَقْدِهِ .
قِيلَ: لِأَنَّ مَنَافِعَ الْإِجَارَةِ فِي يَدِهِ تَضَمَّنَهَا بِالْيَدِ ، وَمَنَافِعَ الِاسْتِمْتَاعِ فِي يَدِهَا فَلَمْ يُضَمَّنْهَا إِلَّا بِالِاسْتِهْلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكُ هُوَ الْوَطْءُ ، فَالْوَطْءُ مُوجِبٌ لَغُرْمِ الْمَهْرِ دُونَ النَّفَقَةِ ، وَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ وَإِنْ لَمْ تَجِبِ النَّفَقَةُ فَكَانَ بَيْنَهُمَا شَبَهٌ بِهِ مِنْ وَجْهٍ ، وَفَرْقٌ مِنْ آخَرَ ، فَإِنْ فَارَقَهَا الثَّانِي فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ فِي عِدَّتِهِ وَلَا سُكْنَى ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ فَأَوْلَى أَنْ لَا