الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ إِذَا كَانَ لَهَا لَبَنٌ مِنْ وَلَدِ الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ فَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهَا كَانَ ابْنًا لَهَا وَلِزَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ يُدِرُّ عَلَى الْمَوْلُودِ لِحَاجَتِهِ إِلَى اغْتِذَائِهِ بِهِ فَصَارَ اللَّبَنُ لَهُ ، وَهُوَ وَلَدُ الْمُطَلِّقِ فَكَانَ وَلَدُ الرِّضَاعِ بِمَثَابَتِهِ ، وَعَلَى حُكْمِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا أَوِ انْقَضَتْ ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ عِدَّتِهَا زَوْجًا كَانَ مَنْ أَرْضَعَتْهُ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا ابْنًا لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي أَوْ لَمْ يَدْخُلْ مَا لَمْ تَحْبَلْ ، فَلَوْ كَانَ اللَّبَنُ قَدِ انْقَطَعَ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي ، ثُمَّ ثَابَ وَنَزَلَ بَعْدَ دُخُولِ الثَّانِي كَانَ اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ ، وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا ثَابَ لِلثَّانِي بَعْدَ انْقِطَاعِهِ ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ لِقَاحٌ مُبَاحٌ بِهِ اللَّبَنُ فَثَابَ وَظَهَرَ بَعْدَ كَوْنِهِ ؛ فَلِذَلِكَ كَانَ لِلْأَوَّلِ وَكَانَ الْمُرْضَعُ ابْنًا لَهُ دُونَ الثَّانِي .