مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَجُوزُ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ الَّتِي أَرْضَعَتْ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَلَا عَلَيْهَا مَا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُمَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكَيْفَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى فِعْلِهَا وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أُمِّهَا وَأُمَّهَاتِهَا وَبَنَاتِهَا فَهُنَّ فِي شَهَادَتِهِنَّ عَلَى فِعْلِهَا أَجْوَزُ فِي الْقِيَاسِ مِنْ شَهَادِتِهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهَا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ بِالرَّضَاعِ حكمها فَمَقْبُولَةٌ مَا لَمْ تَدَّعِ بِهَا أُجْرَةَ الرَّضَاعِ ، لِأَنَّهَا لَا تَسْتَفِيدُ بِهَا نَفْعًا ، وَلَا تَسْتَدْفِعُ بِهَا ضَرَرًا ، فَزَالَتِ التُّهْمَةُ عَنْهَا فَقُبِلَتْ .
فَإِنْ قِيلَ: فَهِيَ تَشْهَدُ عَلَى فِعْلِهَا وَشَهَادَةُ الْفَاعِلِ عَلَى فِعْلِهِ مَرْدُودَةٌ كَالْحَاكِمِ إِذَا شَهِدَ بِمَا حَكَمَ بِهِ ، وَالْقَاسِمِ إِذَا شَهِدَ بِمَا قَسَّمَهُ .
قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَاكِمَ وَالْقَاسِمَ تَفَرَّدَا بِالْفِعْلِ فَلَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُمَا بِهِ وَالْمُرْضِعَةُ إِمَّا أَنْ يَنْفَرِدَ الْوَلَدُ بِالرَّضَاعِ وَهِيَ نَائِمَةٌ ، وَإِمَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ فَيَكُونَ الْوَلَدُ هُوَ الْمُرْتَضِعَ فَلَمْ تَكُنْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى مُجَرَّدِ فِعْلِهَا .
الجزء الحادي عشر < 405 > وَالثَّانِي: أَنَّ فِي شَهَادَةِ الْحَاكِمِ وَالْقَاسِمِ تَزْكِيَةً لَهُمَا ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهَا مَعَ الْفُسُوقِ وَالْكُفْرِ فَلَمْ تُرَدَّ بِهِ شَهَادَتُهَا مَعَ الْعَدَالَةِ .