فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا ادَّعَتِ الْمُرْضِعَةُ بِشَهَادَتِهَا الْأُجْرَةَ فما الحكم ؟ لَمْ يُقْبَلْ بِهِ قَوْلُهَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ ، وَهَلْ تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُا فِي الرَّضَاعِ وَثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهَا تُقْبَلُ وَلَا تُرَدُّ .
وَالثَّانِي: وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا تُرَدُّ وَلَا تُقْبَلُ ، وَاخْتِلَافُهُمَا فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الشَّاهِدِ إِذَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ فِي بَعْضِ مَا شَهِدَ بِهِ هَلْ تُرَدُّ فِي الْبَاقِي ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ يُذْكَرَانِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ غَلِطَ عَلَى الشَّافِعِيِّ غَلَطًا وَاضِحًا فَظَنَّ أَنَّهُ أَجَازَ شَهَادَةَ الْمُرْضِعَةِ وَرَدَّ شَهَادَةَ أُمِّهَا .
فَقَالَ:"كَيْفَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُا عَلَى فِعْلِهَا ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أُمِّهَا"؟ وَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ إِنَّمَا رَدَّ شَهَادَةَ أُمِّ الزَّوْجَيْنِ مِنَ النَّسَبِ وَلَمْ يَرُدَّ شَهَادَةَ أُمِّ الْمُرْضِعَةِ: لِأَنَّ أُبُوَّةَ الرَّضَاعِ لَا تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا مَنَعَتْ أُبُوَّةُ النَّسَبِ مِنْهَا .