فهرس الكتاب

الصفحة 12755 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُوقَفْنَ حَتَّى يَشْهَدْنَ أَنْ قَدْ رَضَعَ الْمَوْلُودُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ يَخْلُصْنَ كُلُّهُنَّ إِلَى جَوْفِهِ وَتَسَعُهُنَّ الشَّهَادَةُ عَلَى هَذَا ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ عِلْمِهِنَّ ، وَذَكَرَتِ السَّوْدَاءُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْ رَجُلًا وَامْرَأَةً تَنَاكَحَا فَسَأَلَ الرَّجُلُ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ ذَلِكَ: فَأَعْرَضَ فَقَالَ"وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتِ السَّوْدَاءُ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) إِعْرَاضُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَرَ هَذَا شَهَادَةً تَلْزَمُهُ ، وَقَوْلُهُ: وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتِ السَّوْدَاءُ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكْرَهَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ مَعَهَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا أُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَهُوَ مَعْنَى مَا قُلْنَا يَتْرُكُهَا وَرَعًا لَا حُكْمًا"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لَا تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ عَلَى الرَّضَاعِ مَعَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ إِلَّا مَشْرُوحَةً يَنْتَفِي عَنْهَا الِاحْتِمَالُ وَيَنْقَطِعُ بِهَا النِّزَاعُ ، فَإِذَا شَهِدْنَ أَنَّهُمَا أَخَوَانِ مِنَ الرَّضَاعِ لَمْ تُسْمَعْ شَهَادَتُهُنَّ حَتَّى يَصِفْنَ الرَّضَاعَ ، وَيَذْكُرْنَ الْعَدَدَ وَصِفَةَ الرَّضَاعِ ، فَجَمَعَ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: مُعَايَنَةُ الْتِقَامِ الْمَوْلُودِ لِثَدْيِ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يُعَايَنُ وَيُشَاهَدُ فَلَمْ يُعْمَلْ فِيهِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ كَالْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ ، وَالْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ ، فَلَوْ دَخَلَ الْمَوْلُودُ الجزء الحادي عشر < 406 > فِي ثِيَابِ الْمُرْضِعَةِ مُسْتَتِرًا بِهَا لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت