فهرس الكتاب

الصفحة 12773 من 19271

لِيَأْتَلِفَ الْخَلْقُ بِوُجُودِ الْكِفَايَةِ: فَجَعَلَهَا لِلْأَبَاعِدِ زَكَاةً لَا تَتَعَيَّنُ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لِعُمُومِهَا فِيهِمْ ، وَجَعَلَهَا لِلْأَقَارِبِ بِأَنْسَابٍ وَأَسْبَابِ مَعُونَةٍ وَمُوَاسَاةٍ تَتَعَيَّنُ لِمَنْ تَجِبُ لَهُ وَعَلَيْهِ لِتَعَيُّنِ مُوجِبِهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ فَمِنْ ذَلِكَ نَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ مشروعيتها .

وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَزْوَاجِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُولِ .

فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ [ الْأَحْزَابِ: 50 ] ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنَ الْفَرْضِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [ الطَّلَاقِ: 7 ] ، فَأَمَرَهُ بِهَا فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ ، وَقَالَ تَعَالَى الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [ النِّسَاءِ: 34 ] ، فَدَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: مَعْقُولٍ وَنَصٍّ ، فَالْمَعْقُولُ مِنْهَا قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ، وَالْقَيِّمُ عَلَى غَيْرِهِ هُوَ الْمُتَكَفِّلُ بِأَمْرِهِ ، وَالنَّصُّ مِنْهَا قَوْلُهُ الجزء الحادي عشر < 415 > وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَقَالَ تَعَالَى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ: 233 ] ، فَنَصَّ عَلَى وُجُوبِهَا بِالْوِلَادَةِ فِي الْحَالِ الَّتِي تَتَشَاغَلُ بِوَلَدِهَا عَنِ اسْتِمْتَاعِ الزَّوْجِ ؛ لِيَكُونَ أَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَيْهِ فِي حَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت