الجزء الحادي عشر < 443 > [ الْقَوْلُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ الصَّائِمَةِ ] فَصْلٌ: وَأَمَّا صَوْمُهَا فَيَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ من الزوجة هل يسقط النفقة ؟ ؛ فَهَذَا مِنَ الْفُرُوضِ الْمَشْرُوعَةِ ، فَإِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهَا كَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ فَكَانَتْ فِيهِ عَلَى حَقِّهَا مِنَ النَّفَقَةِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: قَضَاءُ رَمَضَانَ من الزوجة هل يسقط النفقة ؟ .
فَزَمَانُهُ مَا بَيْنَ رَمَضَانِهَا الَّذِي أَفْطَرَتْهُ وَرَمَضَانِهَا الَّذِي تَسْتَقْبِلُهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي آخِرِ زَمَانِهِ وَعِنْدَ تَعْيِينِ وَقْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ ، وَكَانَتْ عَلَى حَقِّهَا مِنَ النَّفَقَةِ لِصَوْمِهَا فِي رَمَضَانَ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ زَمَانِهِ وَقَبْلَ تَعَيُّنِ وَقْتِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَقْدِيمِهِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَهَذَا الصَّوْمَ عَلَى التَّرَاخِي ، فَإِنْ دَخَلَتْ فِيهِ فَفِي جَوَازِ إِجْبَارِهِ لَهَا عَلَى الْفِطْرِ وَجْهَانِ: مُخَرَّجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي إِجْبَارِهَا عَلَى إِحْلَالِهَا مِنَ الْحَجِّ: أَحَدُهُمَا: لَهُ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى الْفِطْرِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَفْطَرَتْ كَانَتْ عَلَى حَقِّهَا مِنَ النَّفَقَةِ ، وَإِنِ امْتَنَعَتْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بَعْدَ الِامْتِنَاعِ كَالنَّاشِزِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الْفِطْرِ تَغْلِيبًا لِحُرْمَةِ الْعِبَادَةِ ، فَعَلَى هَذَا فِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَسْقُطُ بِهِ نَفَقَتُهَا كَالْحَجِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَسْقُطُ بِهِ النَّفَقَةُ لِأَمْرَيْنِ مِمَّا فَرَّقَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ .