وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ بِقِسْطِهَا مِنْ زَمَانِ اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ وَهُوَ مَا قَابَلَ الْعَشَاءَ دُونَ الْغَدَاءِ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ اسْتِحْقَاقُهَا عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً فِي كَسْبِهِ وَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِذِمَّتِهِ وَلَا بِرَقَبَتِهِ مَعَ وُجُودِ كَسْبِهِ: لِأَنَّ إِذْنَ السَّيِّدِ لَهُ بِالنِّكَاحِ إِذْنٌ بِاكْتِسَابِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مُوجِبَاتِ إِذْنِهِ ، وَيُنْظَرُ فِي كَسْبِهِ ؛ فَإِنْ كَانَ وَفْقَ النَّفَقَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ صُرِفَ جَمِيعُهُ فِي نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةَ زَوْجَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى نَفَقَتِهِمَا أَخَذَ السَّيِّدُ فَاضِلَهُ وَإِنْ نَقَصَ عَنِ النَّفَقَةِ نُظِرَ فِيهِ ؛ فَإِنْ كَانَ وَفْقَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ دُونَ الزَّوْجِ صَرَفَهُ الْعَبْدُ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَكَانَ عَلَى السَّيِّدِ نَفَقَةِ الْعَبْدِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَإِنْ قَصَرَ كَسْبُهُ عَنْ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ الْتَزَمَ السَّيِّدُ النَّفَقَةَ لِلْعَبْدِ وَكُمِّلَ الْبَاقِي مِنْ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ مُكْتَسِبٍ ، وَلَا يَخْلُو حَالُهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُكْتَسِبٍ مِنْ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لِعَجْزِهِ عَنِ الِاكْتِسَابِ مَعَ تَخْلِيَةِ السَّبِيلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَسْبِ ، فَعَلَى السَّيِّدِ نَفَقَةُ الْعَبْدِ ، وَفِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ: أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَيُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِهَا إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِالْتِزَامِهَا ، لِأَنَّ وَطْأَهُ