فهرس الكتاب
[ الْقَوْلُ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ ] فَصْلٌ: فإِذَا ثَبَتَ أَنَّ عَلَى الْوَلَدِ نَفَقَةَ وَالِدَيْهِ وَمَنْ عَلَا مِنْ جِهَتِهِمَا مِنْ جَدٍّ وَجَدَّةٍ فِيهِ بَعْضِيَّةٌ وَوِلَادَةٌ ، فَوُجُوبُهَا مُعْتَبَرٌ بِشُرُوطٍ فِي الْوَالِدَيْنِ وَشُرُوطٍ فِي الْوَلَدِ .
فَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمَعْتَبَرَةُ فِي الْوَالِدِ فَثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: الْحُرِّيَّةُ .
فَإِنْ كَانَ عَبْدًا وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ: الجزء الحادي عشر < 488 > أَحَدُهُمَا: لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ كَالْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ .
وَالثَّانِي: تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ بِالْكِتَابَةِ عَنْ سَيِّدِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُا لَوُجُوبِهَا عَلَى سَيِّدِهَا .
وَالشَّرْطُ الثَّانِي: الْفَقْرُ فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِمَالٍ ، أَوْ مُكْتَسِبًا بِبَدَنِهِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ تَجِبُ مَعَ الْحَاجَةِ ، وَتَسْقُطُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ .
وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنِ الِاكْتِسَابِ ، إِمَّا بِنُقْصَانِ الْخِلْقَةِ كَالزَّمَانَةِ ، أَوْ بِنُقْصَانِ الْأَحْكَامِ كَالْجُنُونِ لِيَكُونَ بِعَدَمِ الْمَالِ وَالْعَجْزِ بِالزَّمَانَةِ أَوِ الْجُنُونِ صَادِقُ الْحَاجَةِ .
فَإِنْ كَانَ صَحِيحَ الْبَدَنِ غَيْرَ مَجْنُونٍ وَلَا زَمِنٍ فَفِي وُجُوبِ نَفَقَتِهِ بِالْفَقْرِ وَحْدَهُ قَوْلَانِ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَيْهِمَا فِي كَلَامٍ مُحَتَمَلٍ: أَحَدُهُمَا: تَجِبُ نَفَقَتُهُ لِحَاجَتِهِ .
وَالثَّانِي: لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ لِصِحَّتِهِ ، وَاخْتَلَفَ