الدِّينِ كَبَنِي الْأَعْمِامِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِ أَبِي حَنِيفَةَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) فَإِبْهَامُ مَا يَكُونُ بِهِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ يَمْنَعُ مِنْ تَعْيِينِهِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ ، فَإِنْ قِيلَ فَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ إِلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ ، قِيلَ هَذَا إِضْمَارٌ ، وَادِّعَاءُ الجزء الحادي عشر < 493 > الْعُمُومِ فِي الْمُضْمَرَاتِ لَا يَصِحُّ ، عَلَى أَنَّهَا وَرَدَتْ نَاسِخَةً لِلتَّوَارُثِ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَاسْتِحْقَاقِهِ بِالْقَرَابَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ:"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةَ امْرِىءٍ وَذُو رَحِمٍ مُحْتَاجٌ"فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى فَضْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ لَا عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ ، لِقَوْلِهِ فِي خَبَرٍ آخَرَ:"صَدَقَتُكَ عَلَى غَيْرِ ذِي رَحِمِكَ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذَوِي رَحِمِكَ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ".
وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ ، فَالْمَعْنَى فِيهِمْ: مَنْعُهُمْ مِنْ زَكَاتِهِ وَمِنَ الشَّهَادَةِ لَهُ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الْمِيرَاثِ فَالْمَعَنَى فِيهِ تَجَاوُزُهُ لِذَوِي الْمَحَارِمِ الَّذِي يُخَالِفُ فِيهِ النَّفَقَةَ ، فَلِذَلِكَ خَالَفْتُهُ فِي ذَوِي الْمَحَارِمِ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الْأَوْزَاعِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ) فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا صَرَّحَ بِطَلَبِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) ، وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ أَبِي ثَوْرٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ) فَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَلَيْهِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى أَنْ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ، وَأَمَّا