فهرس الكتاب

الصفحة 12955 من 19271

زَوْجَتِكَ ، قَالَ: إِنَّ مَعِي آخَرَ ، قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى عَبْدِكَ ، قَالَ: إِنَّ مَعِي آخَرَ ، قَالَ: اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ ، فكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: يُقُولُ لَكَ ابْنُكَ: انْفِقْ عَلَيَّ إِلى مَنْ تَكِلُنِي ، وَتَقُولُ لَكَ زَوْجَتُكَ: انْفِقْ عَلَيَّ أَوْ طَلِّقْنِي ، وَيَقُولُ لَكَ عَبْدُكَ: انْفِقْ عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي ، فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَوَجِّهًا إِلَى بَيَانِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ بِهَا النَّفَقَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ ذَوِي الْمَحَارِمِ بِخِلَافِ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَلَا الْعَصَبَاتِ بِخِلَافِ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَلَا الْوَرَثَةِ بِخِلَافِ مَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَلَا ذَوِي الْأَرْحَامِ بِخِلَافِ مَا قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ ، فَصَارُوا مَحْجُوبِينَ بِهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ مَنْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ كَالْأَجَانِبِ طَرْدًا وَالْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ عَكْسًا ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ لِغِنًى بِهِمْ بِوُجُوبِ نَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى غَيْرِهِمْ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ لِفَقْرِهِمْ بِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْهُ وَلِأَنَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ قِيَاسًا عَلَى الْأَبَاعِدِ ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُنْفِقَ مِنَ الْكَسْبِ إِلَّا عَلَى الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَعَلَى أَبِي حَنِيفَةَ خَاصَّةً أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَلْزَمُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ لَمْ يَلْزَمِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مَعَ اتِّفَاقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت