[ الْقَوْلُ فِي إِجْبَارِ الْمَرْأَةِ عَلَى إِرْضَاعِ وَلَدِهَا ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا تُجْبَرُ امْرَأَةٌ عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا شَرِيفَةٌ كَانَتْ أَوْ دَنِيئَةٌ ، مُوسِرَةٌ كَانَتْ أَوْ فَقِيرَةٌ ، وَأَحْكَامُ اللَّهِ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ".
الجزء الحادي عشر < 495 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذا صَحِيحٌ ، لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُجْبِرَ الْأُمَّ عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا جَبْرَ لَهَا إِنْ كَانَتْ شَرِيفَةً أَوْ مُوسِرَةً ، وَيَجْبُرُهَا إِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً مُعْسِرَةً .
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَهُ إِجْبَارُهَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) [ الْبَقَرَةِ: 233 ] وَهَذَا أَمْرٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَمَا وَجَبَ صَحَّ فِيهِ الْإِجْبَارُ ، وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) [ الطَّلَاقِ: 6 ] ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّخْيِيرِ فَسَقَطَ الْإِجْبَارُ ؛ وَلِأَنَّ إِجْبَارَهَا عَلَى رَضَاعِهِ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لِحَقِّ الْوَلَدِ أَوْ لِحَقِّ نَفْسِهِ ، فَلَوْ كَانَ لِحَقِّ الْوَلَدِ لَأَجْبَرَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لِحَقِّ الْوَلَدِ ، وَلَوْ كَانَ لِحَقِّ نَفْسِهِ لَأَجْبَرَهَا عَلَى رَضَاعِ غَيْرِهِ وَلَكَانَ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى خِدْمَتِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لِحَقِّ نَفْسِهِ ، وَإِذَا بَطَلَا سَقَطَ الْوُجُوبُ وَزَالَ الْإِجْبَارُ ، وَمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَخْبَارِ بِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْخَبَرِ دُونَ الْأَمْرِ .