فَصَلٌ: وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا دَيْنٌ مِنْ جِنْسِهَا فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ نَفَقَتَهَا قِصَاصًا مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي عَلَيْهَا نَظَرَ حَالَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً بِمَا عَلَيْهَا جَازَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَجْعَلَ نَفَقَتَهَا قِصَاصًا ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ النَّفَقَةَ الَّتِي عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ أَمْوَالِهِ شَاءَ ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً بِالدُّيُونِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْعَلَهُ قِصَاصًا مِنْ نَفَقَتِهَا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُعْسِرَ بِالدَّيْنِ يَجِبُ إِنْظَارُهُ إِلَى مَيْسَرَتِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهَا بِمَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ جَازَ أَنْ يَجْعَلَ مَا زَادَ عَلَى النَّفَقَةِ الْيَوْمَ قِصَاصًا لِيَسَارِهَا بِهِ وَاسْتِغْنَائِهَا عَنْهُ .
مستوى الْقَوْلُ فِي إِجْبَارِ الْمَرْأَةِ عَلَى إِرْضَاعِ وَلَدِهَا