فهرس الكتاب

الصفحة 13066 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ تَحْرِيمُ الْقَتْلِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَعَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ وَشَوَاهِدِ الْعُقُولِ فَالْقِصَاصُ فِيهِ وَاجِبٌ القصاص في القتل لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ [ الْبَقَرَةِ: 178 ] يَعْنِي أَنَّ الْعَفْوَ عَنِ الْقَوَدِ يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ الدِّيَةِ ، يُطَالِبُ بِهَا الْوَلِيُّ بِمَعْرُوفٍ ، وَيُؤَدِّيهَا الْقَاتِلُ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ، ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ، يَعْنِي: التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ ، تَخْفِيفٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ: لِأَنَّ قَوْمَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْقِصَاصَ دُونَ الدِّيَةِ ، وَقَوْمَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْجَبَ عَلَيْهِمِ الدِّيَةَ دُونَ الْقِصَاصِ ، وَخُيِّرَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، فَكَانَ تَخْفِيفًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَحْمَةً وَقَالَ: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ [ الْبَقَرَةِ: 179 ] لِأَنَّ الْقِصَاصَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي اسْتِيفَائِهِ حَيَاةٌ فَوُجُوبُهُ سَبَبٌ لِلْحَيَاةِ: لِأَنَّ الْقَاتِلَ إِذَا عَلِمَ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ كَفَّ عَنِ الْقَتْلِ ، وَلَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فَصَارَ حَيَاةً لَهُمَا ، وَهَذَا مِنْ أَوْجَهِ كَلَامٍ وَأَوْضَحِ مَعْنًى .

وَقِيلَ: إِنَّهُ فِي التَّوْرَاةِ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَقْتُلُوا تُقْتَلُوا ، وَبَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ فَرْقٌ إِذَا سُبِرَ ، وَتَعَاطَتِ الْعَرَبُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالُوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت