لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، أَلَا إِنَّ فِي قَتِيلِ الْعَمْدِ الْخَطَأِ بِالسَّوْطِ أَوِ الْعَصَا مِائَةً مِنَ الإِبِلِ مُغَلَّظَةً ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا .
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عُبَيْدٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ وَهِيَ حُبْلَى فَقَتَلَتْهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بِدِيَتِهَا عَلَى عَصَبَتِهَاٍ .
وَهَذِهِ كُلُّهَا نُصُوصٌ فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ بِالْمُثَقَّلِ .
وَمِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعِ الْفَرْقُ فِي الْمُحَدَّدِ بَيْنَ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ ، اقْتَضَى أَنْ لَا يَقَعَ الْفَرْقُ فِي الْمُثَقَّلِ بَيْنَ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا [ الْإِسْرَاءِ: 33 ] وَهَذَا قُتِلَ مَظْلُومًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِوَلِيِّهِ الْقَوَدُ .
وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَارِيَةً كَانَ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ فَرَضَخَ رَأْسَهَا يَهُودِيٌّ بِحَجَرٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ لَهَا: مَنْ قَتَلَكِ ؟ وَذَكَرَ لَهَا جَمَاعَةً وَهِيَ تُشِيرُ بِرَأْسِهَا إِلَى أَنْ ذَكَرَ الْيَهُودِيَّ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَقُتِلَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ .
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا قَتَلَهُ لِنَقْضِ عَهْدِهِ لَا لِقَتْلِهِ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: