أَنَّهُ حُكْمٌ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا قَتَلَهُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ الحَجَرِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُمَاثَلَةُ قَوَدٍ لَا لِنَقْضِ عَهْدِهِ .
وَحَكَى السَّاجِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي حَنِيفَةَ: يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى مَنْ قَتَلَ بِالْمُثَقَّلِ: قَالَ لَوْ رَمَاهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ .
قُلْتُ: قَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بِحَجَرٍ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَقُتِلَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقَالَ: هَذَا بِهَذَا .
وَبِمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ لَا تُدْفَعُ أَخْبَارُ الرَّسُولِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .
الجزء الثاني عشر < 37 > وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَابِغَةَ الْكِلَابِيِّ قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ لِي يَعْنِي زَوْجَتَيْنِ فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ ، وَالْمِسْطَحُ عَمُودُ الْخَيْمَةِ ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي جَوْفِهَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، وَأَنْ يُقْتَلَ مَكَانَهَا .
وَلَا يُعَارِضُ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ: لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنَ المَرْأَتَيْنِ ، وَحَمَلُ بْنُ مَالِكٍ زَوْجُ الضَّرَّتَيْنِ ، فَكَانَ بِحَالِهِمَا أَعْرَفَ .
وَمِنَ الْمَعْنَى: أَنَّ الْمُثَقَّلَ أَحَدُ نَوْعَيْ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ فِي الْغَالِبِ فَوَجَبَ أَنْ يُسْتَحَقَّ فِيهِ الْقَوَدُ كَالْمُحَدَّدِ ، وَلِأَنَّ مَا وَجَبَ الْقَوَدُ فِي مُحَدَّدِهِ وَجَبَ فِي