فهرس الكتاب

الصفحة 13136 من 19271

عَلَيْهِ نَارًا أَجَّجَهَا الجناية على النفس فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا حَتَّى يَمُوتَ فِيهَا ، وَذَلِكَ لِإِحْدَى خَمْسَةِ أَحْوَالٍ: إِمَّا أَنْ يُلْقِيَهُ فِي حُفْرَةٍ قَدْ أَجَّجَهَا .

وَإِمَّا أَنْ يَرْبِطَهُ فَلَا يَقْدِرُ مَعَ الرِّبَاطِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا .

وَإِمَّا أَنْ يَطُولَ مَدَى النَّارِ فَلَا يَنْتَهِي إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا .

وَإِمَّا أَنْ يَقِفَ فِي طَرَفِهَا فَيَمْنَعَهُ مِنَ الخُرُوجِ .

وَإِمَّا أَنْ تُثَبِّطَ بَدَنَهُ فَيَعْجَزُ عَنِ النُّهُوضِ فِيهَا ، فَهَذَا قَاتِلٌ عَمْدًا ، وَهُوَ أَشَدُّ الْقَتْلِ عَذَابًا ، وَلِذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ ، وَقَالَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لَا تُعَذِّبُوا عِبَادَ اللَّهِ بِعَذَابِ اللَّهِ فِعْلَيْهِ الْقَوَدُ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا فَهَذَانَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَخْرُجَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ حَتَّى يَمُوتَ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ ، وَفِي الدِّيَةِ قَوْلَانِ فَمَنْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي قَتْلِهِ ، أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَى مُدَاوَاةِ جُرْحِهِ فَامْتَنَعَ مِنَ الدَّوَاءِ حَتَّى مَاتَ وَجَبَتِ الدِّيَةُ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا دِيَةَ ، وَعَلَيْهِ أَرْشُ مَا لَفَحَتْهُ النَّارُ عِنْدَ إِلْقَائِهِ فِيهَا: لِأَنَّ التَّلَفَ بِاسْتِدَامَةِ النَّارِ ، وَالَّتِي يُنْسَبُ اسْتِدَامَتُهَا فِيهِ دُونَ مُلْقِيهِ ، وَخَالَفَ تَرْكَهُ لِدَوَاءِ الْجُرْحِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْسَبْ إِلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا حَيًّا ثُمَّ يَمُوتَ بَعْدَ الْخُرُوجِ ، فَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت