وَلَا شَرَابٍ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَمَا دُونَهُ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَ إِمْسَاكَهُ فِي الصَّوْمِ ، وَلَوْ كَانَ قَاتِلًا مَا أَوْجَبَهُ: فَهَذَا لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ مُدَّةً يَجُوزُ أَنْ يَمُوتَ فِي مِثْلِهَا وَيَعِيشَ فَلَا قَوَدَ ، وَفِيهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ عَمْدٌ كَالْخَطَأِ .
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ فِي مُدَّةٍ يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا الصَّغِيرُ وَالْمَرِيضُ ، وَلَا يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا الْكَبِيرُ الصَّحِيحُ فَيُرَاعَى حَالُ الْمَحْبُوسِ ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَرِيضًا وَجَبَ فِيهِ الْقَوَدُ ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا صَحِيحًا لَمْ يَجِبْ وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ مَنَعَهُ الطَّعَامَ دُونَ الشَّرَابِ ، أَوْ الجزء الثاني عشر < 41 > مَنَعَهُ الشَّرَابَ دُونَ الطَّعَامِ: لِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تَحْيَا إِلَّا بِهِمَا إِلَّا أَنَّ الصَّبْرَ عَنِ الطَّعَامِ إِذَا وَجَدَ شَرَابًا أَمَدُّ زَمَانًا مِنَ الصَّبْرِ عَنِ الشَّرَابِ إِذَا وَجَدَ الطَّعَامَ .
رُوِيَ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا أَرَادَ الْإِسْلَامَ اخْتَفَى مِنَ المُشْرِكِينَ تَحْتَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ بِضْعَةَ عَشْرَةَ يَوْمًا ، فَكَانَ يَخْرُجُ فِي اللَّيْلِ مِنْ بَيْنِ الْأَسْتَارِ فَيَشْرَبُ مَاءَ زَمْزَمَ ، قَالَ: فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَقَالَ: إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ فَبَانَ أَنَّ الْمَاءَ يُمْسِكُ الرَّمَقَ فَيُرَاعَى حُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا انْفَرَدَ بِالْعُرْفِ الْمَعْهُودِ فِي الْأَغْلَبِ .
فَصْلٌ رَابِعٌ: إِذَا أَلْقَاهُ فِي نَارٍ مُؤَجَّجَةٍ أَوْ أَلْقَى