فهرس الكتاب

الصفحة 13134 من 19271

حَبَسَهُ فِيهِ حَتَّى مَاتَ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَلَا يَمْنَعَهُ مِنْهُمَا ، فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَحْبُوسُ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا ، مَا لَمْ يَكُنْ طِفْلًا لَا يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ إِلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَيَلْزَمُهُ فِيهِ الْقَوَدُ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُضْمَنُ الصَّغِيرُ وَإِنْ كَانَ يَهْتَدِي إِلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ إِذَا اقْتَرَنَ مَوْتُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ كَنَهْشَةِ حَيَّةٍ ، وَلَدْغَةِ عَقْرَبٍ لَمْ يَضْمَنْهُ وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يُضْمَنُ بِالْيَدِ وَلَوْ ضُمِنَ بِهَا كَالْمَمْلُوكِ لَلَزِمَ ضَمَانُهُ فِي مَوْتِهِ بِسَبَبٍ وَغَيْرِ سَبَبٍ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَمْنَعَهُ فِي حَبْسِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَطُولَ مُدَّةُ حَبْسِهِ حَتَّى لَا يَعِيشَ فِي مِثْلِهَا حَيٌّ بِغَيْرِ طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ ، وَلَيْسَ لِأَقَلِّهِ حَدٌّ ، وَإِنْ حَدَّهُ الطِّبُّ بِاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً مُتَّصِلَةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَاصَلَ الصِّيَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ أَفْطَرَ عَلَى سَمْنٍ وَلَبَنٍ وَصَبِرٍ ، وَذَهَبَ فِي السَّمْنِ إِلَى أَنَّهُ يَفْتُقُ الْأَمْعَاءَ وَيُلَيِّنُهَا ، وَفِي اللَّبَنِ إِلَى أَنَّهُ أَلْطَفُ غِذَاءٍ ، وَفِي الصَّبِرِ إِلَى أَنَّهُ يَشُدُّ الْأَعْضَاءَ ، فَإِذَا مَاتَ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ ، وَجَبَ فِيهِ الْقَوَدُ: لِأَنَّهُ قَتْلُ عَمْدٍ .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَقْصُرَ مُدَّةُ حَبْسِهِ عَنْ مَوْتِ مِثْلِهِ بِغَيْرِ طَعَامٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت