مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ بَرِأَتِ الْجِرَاحَاتُ ثُمَّ عَادَ فَقَتَلَهُ فما الحكم كَانَ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْجَارِحِ مُنْفَرِدًا وَمَا عَلَى الْقَاتِلِ مُنْفَرِدًا .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: لِأَنَّ الْجِرَاحَاتِ إِذَا انْدَمَلَتْ وَبَرِأَتِ اسْتَقَرَّ حُكْمُهَا فِي الْقَوَدِ وَالدِّيَةِ ، فَإِذَا طَرَأَ بَعْدَهَا الْقَتْلُ لَمْ يَسْقُطْ حُكْمُ مَا اسْتَقَرَّ مِنْ قَوَدٍ وَعَقْلٍ ، لِأَنَّ الْحُقُوقَ الْمُسْتَقِرَّةَ لَا تَسْقُطُ بِحُقُوقٍ مُسْتَجَدَّةٍ كَالدُّيُونِ وَالْحُدُودِ ، فَيَسْتَوْفِي قَوَدَ الْجِرَاحِ وَدِيَتَهَا وَقَوَدَ النَّفْسِ وَدِيَتَهَا ، وَلَا يَدْخُلُ دِيَةُ الْجِرَاحِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ ، كَمَا لَمْ يَدْخُلْ قَوَدُ الْجِرَاحِ فِي قَوَدِ النَّفْسِ ، وَسَوَاءٌ كَانَا مِنْ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَنْدَمِلْ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ التَّعْلِيلِ بِالِاسْتِقْرَارِ ، فَلَوِ انْدَمَلَ بَعْضُ الْجِرَاحِ وَبَقِيَ بَعْضُهَا حَتَّى طَرَأَتِ التَّوْجِيَةُ سِوَى فِيمَا انْدَمَلَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ ، وَفَرَّقَ فِيمَا لَمْ يَنْدَمِلْ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ .