مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ تَدَاوَى الْمَجْرُوحُ بِسُمٍّ فَمَاتَ أَوْ خَاطَ الْجُرْحَ فِي لَحْمِ حَيٍّ فَمَاتَ فما الحكم فَعَلَى الْجَانِي نِصْفُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلَيْنِ وَإِنْ كَانَتِ الْخِيَاطَةُ فِي لَحْمٍ مَيِّتٍ فَالدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي التَّدَاوِي بِسُمٍّ .
وَالثَّانِي: فِي خِيَاطَةِ الْجِرَاحِ .
فَأَمَّا التَّدَاوِي بِالسُّمِّ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا كَانَ قَاتِلًا مُوجِبًا فِي الْحَالِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا كَانَ قَاتِلًا يَتَأَخَّرُ قَتْلُهُ عَنِ التَّوْجِئَةِ فِي الْحَالِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا كَانَ قَاتِلًا فِي الْأَغْلَبِ ، وَإِنْ جَازَ أَلَّا يُقْتَلَ .
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا كَانَ غَيْرَ قَاتِلٍ فِي الْأَغْلَبِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يُقْتَلَ .
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْقَاتِلُ الْمُوجِي فِي الْحَالِ ما فيه القصاص ، فَهَذَا هُوَ قَاتِلُ نَفْسِهِ بِالتَّوْجِيَةِ بَعْدَ جُرْحِهِ بِالْجِنَايَةِ ، فَيَسْقُطُ عَنِ الْجَارِحِ حُكْمُ النَّفْسِ فِي الْقَوَدِ وَالدِّيَةِ ، وَيَلْزَمُهُ حُكْمُ الْجُرْحِ فِي الْقَوَدِ وَالدِّيَةِ ، فَالْجَارِحُ إِذَا تَعَقَّبَهُ قَاتِلٌ مُوجٍ وَسَوَاءٌ تَدَاوَى بِهِ الْمَجْرُوحُ عَالِمًا بِحَالِهِ أَوْ جَاهِلًا شُرْبَهُ ، أَوْ طِلَاءَهُ عَلَى ظَاهِرِ جَسَدِهِ إِذَا كَانَ مُوجِيًا فِي الْحَالَيْنِ .