فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ بِكُلِّ مَا يُقْتَلُ بِمِثْلِهِ ، فَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ بِكُلِّ مَا قَتَلَ ، إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يُقْتَلَ بِالسِّحْرِ ، أَوْ بِاللِّوَاطِ ، أَوْ بِسَقْيِ الْخَمْرِ انتفاء المماثله في القصاص في هذه الاشياء ، فَلَا يُقْتَلُ بِالسِّحْرِ وَإِنْ قَتَلَ وَلَا يُقْتَلُ بِاللِّوَاطِ وَإِنْ لَاطَ بِهِ ، وَلَا يُقْتَلُ بِسَقْيِ الْخَمْرِ وَإِنْ سَقَاهُ ، وَيُعْدَلُ إِلَى قَتْلِهِ بِالسَّيْفِ .
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي قَتْلِ اللِّوَاطِ بِإِيلَاجِ خَشَبَةٍ ، وَفِي سَقْيِ الْخَمْرِ بِسَقْيِ الْخَلِّ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ، لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَتِ الْمُمَاثَلَةُ لِحَظْرِهَا عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعُدُولِ عَنْهَا مُمَاثَلَةٌ ، كَانَ السَّيْفُ أَحَقَّ ، فَأَمَّا إِذَا قَتَلَ بِالسُّمِّ الْمَهْرِيِّ احْتَمَلَ الْقِصَاصُ بِمِثْلِهِ وَجْهَيْنِ: الجزء الثاني عشر < 141 > أَحَدُهُمَا: جَوَازُهُ اعْتِبَارًا بِإِمْكَانِهِ .
وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ غُسْلُهُ ، كَذَلِكَ وَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ رُبَّمَا تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى مَنْ بَاشَرَ غُسْلَهُ وَتَكْفِينَهُ .