فهرس الكتاب

الصفحة 13356 من 19271

فَصْلٌ: نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمُزَنِيُّ مِنْ حَرْقِهِ بِالنَّارِ استيفاء القصاص بالنار ، فَيَكُونُ الْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ حَرْقِهِ بِالنَّارِ إِلَى قَتْلِهِ بِالسَّيْفِ ، فَلَهُ ذَاكَ: لِأَنَّهُ أَوْجَى وَأَسَلُّ ، فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ ، وَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ ، فَإِنْ عَدَلَ عَنِ الْعُنُقِ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ جَسَدِهِ أَسَاءَ وَعُزِّرَ ، وَقَدِ اسْتَوْفَى قِصَاصَهُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ بِإِحْرَاقِهِ بِالنَّارِ كَانَ لَهُ ، وَرُوعِيَ مَا فَعَلَهُ الْجَانِي مِنْ إِحْرَاقِهِ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَلْقَى عَلَيْهِ نَارًا ، فَيَكُونُ الْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ النَّارَ حَتَّى يَمُوتَ وَبَيْنَ إِلْقَائِهِ فِي النَّارِ ، لِأَنَّهُ أَوْجَى .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَلْقَاهُ فِي النَّارِ ، فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يُلْقِيَهُ فِي النَّارِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ النَّارَ ، لِأَنَّهُ أَغْلَظُ عَذَابًا ، وَإِذَا أَلْقَاهُ فِي النَّارِ كَانَ لَهُ أَنْ يُلْقِيَهُ فِي مِثْلِهَا وَمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْقِيَهُ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهَا ، لِأَنَّهُ أَغْلَظُ عَذَابًا ، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِسَيْفٍ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِمِثْلِهِ وَمَا هُوَ أَمْضَى ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِمَا هُوَ أَقَلُّ ، وَيُخْرَجُ مِنَ النَّارِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُشْوَى جِلْدُهُ ، لِيُمْكِنَ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ ، وَلَا تَمَاثُلَ بِالْمُحَرَّقِ إِنْ أَكْلَتَهُ النَّارُ لِمَا عَلَيْنَا مِنِ اسْتِيفَاءِ جَسَدِهِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت